عبد الجبار الرفاعي

249

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

احترازية القيود . فالمنفي في القاعدة شخص وحصة الحكم ، كما لو قال : أكرم الفقير العادل ، فيجب اكرام الفقير العادل ، أما الفقير الفاسق فلا يجب اكرامه بملاك العدالة ، ولكن قد يجب اكرامه بملاك كونه عالما . وبتعبير آخر : أنه في قاعدة احترازية القيود ينتفي شخص الحكم المنطوق بانتفاء قيده ، ولكنها لا تنفي طبيعي الحكم المنطوق ، بينما في المفهوم نريد أن نثبت انتفاء طبيعي الحكم المنطوق بانتفاء ما ربط به ، يعني انتفاء طبيعي وجوب الاكرام بانتفاء مجيء زيد . وعلى هذا الأساس يكون تعريف المفهوم : هو انتفاء طبيعي الحكم المنطوق ، على أن يكون هذا الانتفاء مدلولا التزاميا لربط الحكم في المنطوق بطرفه . ضابط المفهوم ما هو النحو من الربط بين الحكم وطرفه ، الذي يستلزم انتفاء الحكم عند انتفاء هذا الطرف ( القيد ) المعلق عليه الحكم ؟ فإذا تعرفنا على نوع الربط أو كيفية الربط والمعيار والضابط في هذا الربط ، ننتقل إلى بيان الجمل التي أدّعي بأن لها مفهوما . أركان الربط الذي يحقق المفهوم : ما هو نوع الربط بين الحكم وبين ما علق عليه وما قيد به الحكم أو طرف هذا الحكم ، الذي يستلزم انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء القيد الذي قيّد به الحكم ؟ الجواب : في تحديد هذا النوع من الربط الذي يدل على الانتفاء عند الانتفاء ، قالوا : ان الربط الذي يحقق المفهوم يتوقف على وجود ركنين أساسيين في الجملة :